الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
537
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وتسليك السالكين . لقيه الفقير مرارا وتشرّف بصحبته وهو سلمه مولاه منزو ومنقطع عن الأغيار ، مشغول بذكر الواحد القهار ، عالم في العلوم الظاهرية والباطنية . وله عدة رسائل في الفقه والتصوف وكذلك مكاتيب فيه ، نفع اللّه تعالى به عباده . * * * ومن جملة من أدركناه ولقيناه وتشرّفنا بشرف صحبته ونظر عنايته مرارا من خلفاء الخالدية في مكة المكرمة الشيخ خليل باشا أعطاه اللّه تعالى ما شاء : قد ترك الرياسة الظاهرية واشتغل بنشر الكمالات الباطنية ، وخدمة الفقراء والطالبين ، وتربية المريدين والسالكين . ولما تيقن أنه هو الأولى عند المولى ، وأنه هو النافع له في المعاد والمحبوب عند رب العباد ، ولا نظير له في السخاء وبذل الموجود ، وكأن طينته عجنت بماء الجود ، ولا يخفى على كل أحد ، أن ترك الرياسة الحاصلة واختيار طريق الفقراء والدراويش شيء عظيم . أخذ الطريقة عن الشيخ عبد اللّه أفندي المكي وتشرّف منه بشرف الإجازة بالإرشاد واستفاد أيضا من والده الماجد الشيخ يحيى بي المهاجر الداغستاني عن الشيخ عبد اللّه الأرزنجاني المكي المذكور آنفا ، والشيخ يحيى بي هذا ترك الرياسة وهاجر من وطنه إلى مكة المكرمة ، واختار طريق الفقر . وزوّج شيخه الشيخ عبد اللّه أفندي المكي كريمته ، وزوّج الشيخ موسى أفندي القزاني الاستزخاني ، أخاه في الطريقة كريمته الأخرى وهذا يدل على غاية محبته للطريقة وأهلها . وأقدامهم في زماننا هذا وأشهرهم وأسبقهم قدما ، علما وحالا وإفادة وإفاضة مولانا الشيخ أحمد ضياء الدين أفندي الكمشخانوي . أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن سليمان الذي هو من عظماء خلفاء مولانا خالد قدّس سرّه بعدما بلغ من العلم غايته واشتغل في صحبته باكتساب الكمالات مع التزام الرياضات والمجاهدات . ولما بلغ في صحبته أوج الكمال وانتشى من صهباء الوصال ، شرّفه شيخه المذكور بإجازة إرشاد العباد ، فتشمّر لتربية الطالبين وتحزم لتسليك السالكين في قسطنطينية المحمية فاشتهر صيته اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وأكب عليه الفضلاء والعلماء من جميع الأقطار . وبلغ في ملازمته كثيرون مرتبة المقربين